الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

250

تفسير روح البيان

الزور على المفعول به والأصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه . والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فان مشاهدة الباطل مشاركة فيه من حيث إنها دليل الرضى به كما إذا جالس شارب الخمر بغير ضرورة فإنه شريك في الإثم واما الملامية وهم الذين لا يظهرون خيرا ولا يضمرون شرا لانفراد قلوبهم مع اللّه يمشون في الأسواق ويتكلمون مع الناس بكلام العامة ويحضرون بعض مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر حتى يوافقوا الناس في الشر فهم في الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون بقوله عليه السلام ( أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى ) : قال الحافظ مكن بنامه سياهى ملامت من مست * كه آگهست كه تقدير بر سرش چه نوشت وقال الخجندي برخيز كمال از سر ناموس كه رندان * كردند أقامت بسر كوى ملامت وقال بعضهم المراد بالزور أعياد المشركين واليهود والنصارى [ يا بازيكاه ايشان ] كما في تفسير الكاشفي قال في ترجمة الفتوحات [ نبايد كه أهل ذمت ترا بشرك خود فريب دهند كه نزد حق تعالى هلاك تو در آنست شيخ أكبر قدس سره الأطهر ميفرمايد كه در دمشق اين معنى مشاهده كردم كه زنان ومردان بانصارى مسامحت ميكنند وصغار وأطفال خود را بكنايس مىبرند واز آب معموديه بر سبيل تبرك بر ايشان مىافشانند واينها قرين كفر است يا خود نفس كفر است وآنرا هيچ مسلمانى نپسندد ] وفي قاضى خان رجل اشترى يوم النيروز شيأ لم يشتره في غير ذلك اليوم ان أراد به تعظيم ذلك اليوم كما عظمه الكفرة يكون كفرا وان فعل ذلك لأجل الشرب والتنعم يوم النيروز لا يكون كفرا انتهى والمراد نيروز النصارى لا نيروز العجم كما هو الظاهر من كلامه وقال بعضهم يدخل في مجلس الزور اللعب واللهو والكذب والنوح والغناء بالباطل - روى - عن محمد بن المنكدر قال بلغني ان اللّه تعالى يقول يوم القيامة اين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أدخلوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة اسمعوا عبادي تحميدي وثنائى وتمجيدى وأخبروهم ان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كذا في كشف الاسرار ومن سنن الصوم ان يصون الصائم لسانه عن الكذب والغيبة وفضول الكلام والسب والنميمة والمزاح والمدح والغناء والشعر والمراد بالغناء التغني بالباطل وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة ومحبة المخلوقين واما ما يحرك الشوق إلى اللّه فمن التغني بالحق كما في الاحياء واختلف في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ولذا قال في قاضى خان لا ينبغي ان يقدم في التراويح « الخوشخوان » بل يقدم « الدرستخوان » فان الامام إذا كان حسن الصوت يشغل عن الخشوع والتدبر والتفكر انتهى وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث لأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية كما في فتح القريب قال في أصول الحديث إذا جلس الشيخ من أهل الحديث مجلس التحديث يفتتح بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيأ من القرآن انتهى وانما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها